الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
من المرتقب أن يحل وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، غدا الخميس بالمغرب في زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة على احتمال حدوث تحول في مقاربة سوريا الجديدة لملف الوحدة الترابية للمملكة.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى إلى الرباط منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية سنة 2024، وما أعقب ذلك من إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية السورية، والانفتاح على عدد من الدول العربية التي عرفت علاقاتها بدمشق توتراً أو فتوراً خلال العقود الماضية.
فهذه الزيارة تأتي في سياق مساعٍ لإعادة بناء العلاقات المغربية السورية على أسس جديدة، خاصة وأن سوريا، خلال حقبتي حكم حافظ الأسد ونجله بشار الأسد، ظلت تتبنى مواقف داعمة لأطروحة جبهة البوليساريو، وصلت حد فتح مكتب للبوليساريو في العاصمة السورية دمشق، وذلك ضمن تموقعات إقليمية ودولية تقاطعت في العديد من المحطات مع التوجهات الجزائرية بشأن عدد من الملفات من بينها نزاع الصحراء.
ويرتقب أن يجري الوزير السوري مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تركز على سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي، إلى جانب بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري، في إطار توجه مشترك لإعادة بناء جسور التواصل بين البلدين على أسس جديدة تراعي التحولات الإقليمية الراهنة.
وبحسب متابعين، فإن الزيارة قد تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات المغربية السورية، خصوصاً مع تنامي التوقعات بإمكانية صدور موقف سوري أكثر وضوحاً تجاه دعم الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على أقاليمها الجنوبية، انسجاماً مع التحولات التي شهدتها مواقف العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة، لصالح دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقترحها الرباط.
ويرى مراقبون أن التحولات السياسية التي عرفتها دمشق بعد نهاية حكم الأسد قد تفتح الباب أمام مراجعة عدد من الخيارات الدبلوماسية السابقة، من بينها الموقف من نزاع الصحراء، خاصة وأن السلطة الانتقالية الجديدة في سوريا سارعت إلى إغلاق مكتب البوليساريو في دمشق، بعد أن ظلت سوريا لعقود تُعد من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو داخل الجامعة العربية وبعض المنتديات الإقليمية، وهو ما انعكس سلباً على مستوى العلاقات الثنائية مع المغرب.
كما تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات وتنامي التوجه نحو تغليب منطق الشراكات الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يدفع دمشق إلى إعادة تقييم مواقفها التقليدية من عدد من القضايا السياسية، وفي مقدمتها ملف نزاع الصحراء، الذي يشهد زخما دبلوماسيا متصاعدا لصالح الطرح المغربي.